عبد الرحمان بن عوف


عبد الرّحمن بن عوف القرشيّ الزهريّ (43 ق.هـ - 32 هـ / 580 - 656م)، هو أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد الثمانية الذين سبقوا بالإسلام، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر بن الخطاب ليختاروا الخليفة من بعده.[3] كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل عبد الكعبة، فسماه النبي عبد الرحمن.[4]
  • وُلد عبد الرّحمن بن عوف بعد عام الفيل بعشر سنين، وكان إسلامه على يد أبي بكر الصديق،[5] هاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولى،[6] ثم هاجر إلى المدينة، وشارك في جميع الغزوات في العصر النبوي، فشهد غزوة بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان،[7] وأرسله النبي على سرية إلى دومة الجندل، وصلى النبي محمد وراءه في إحدى الغزوات،[8] وكانعمر بن الخطاب يستشيره، وجعله عمر في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده، وقال: «هم الذين توفي رسول الله Mohamed peace be upon him.svg وهو عنهم راض.»[9] توفى سنة 32 هـ، وصلى عليه عثمان بن عفان، وحمل في جنازته سعد بن أبي وقاص ودفن بالبقيع عن خمس وسبعين سنة.[10]
    كان عبد الرحمن تاجرًا ثريًا، وكان كريمًا، حيث تصدَّق في زمن النبي بنصف ماله والبالغ أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفًا، واشترى خمسمائة فرس للجهاد، ثم اشترى خمسمائة راحلة، ولما حضرته الوفاة أوصى لكل رجل ممن بقي من أهل بدر بأربعمائة دينار، وأوصى لكل امرأة من أمهات المؤمنين بمبلغ كبير، وأعتق بعض مماليكه، وكان ميراثه مالًا جزيلًا.[10]

    منزلة عبد الرحمن بن عوف

    هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب، وأمّه صفية بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وقال آخرون أمّه الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة، ويَلتقي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في النسب من جهة والديه. كان رضي الله عنه من أوائل الذين دخلوا الإسلام، وأحد الرجال الستة الذين تُوفّي عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، كما أخبر عن ذلك سيدنا عمر رضي الله عنه، وهو أحد العشرة المُبشّرينبالجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبو بكرٍ في الجنةِ، وعمرُ في الجنةِ، وعثمانُ في الجنةِ، وعليٌّ في الجنةِ، وطلحةُ في الجنةِ، والزبير في الجنةِ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ في الجنةِ، وسعدُ بن أبي وقاصٍ في الجنةِ، وسعيدُ بنُ زيدٍ في الجنة، وأبو عبيدةَ بنُ الجراحِ في الجنةِ).[١]

    وقد شهد مع الرسول صلّى الله عليه وسلم المشاهد كلها، ومنها بدر وتبوك التي صلّى فيها عبد الرحمن رضي الله عنه إماماً، وصلّى خلفه الرسول صلّى الله عليه وسلم، لتكون تلك الصلاة شهادة له من النبي بالصلاح، وكان ابن عوف من الأغنياء الذين سَخّروا أموالهم في سبيل الله عز وجل، وكان له دور اقتصادي كبير، حيث إنه بَذل الكثير من ماله، لدرجة أن كان للإسلام نصيب من ماله أكثر بكثير من نصيبه هو منه.[٢]

    شجاعة عبد الرحمن بن عوف

    كان ابن عوف من القِلّة القليلة التي صمدت مع الرسول صلى الله عليه وسلم في يوم أحد، ولم يتراجع من المعركة كما تراجع غيره، ويُروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سأل الحارث بن الصمة يَستفسره عن عبد الرحمن بن عوف، فقال الحارث إنه قد رآه وقد اجتمع عليه جمع من المشركين عند الجبيل، وهَمّ الحارث ليمنع هؤلاء عن عبد الرحمن، إلا أنه عندما رأى الرسول ذهب إليه وترك عبد الرحمن، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة تمنعه)، وعندما رجع الحارث إلى عبد الرحمن، وجد أمامه عدداً كبيراً من قتلى المشركين، وعندما سأله إن كان هو من قتلهم، أجابه عبد الرحمن بأنه قتل اثنين منهم، وأرطاة بن شرحبيل قتل واحداً، والباقي قتلهم من لم يره، فقال الحارث صدق الله ورسوله.[٣]

    مهارة عبد الرحمن بن عوف في التجارة

    آخَى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المسلمين بعد أن هاجروا إلى المدينة، وكان من بينهم عبد الرحمن بن عوف، الذي آخَاه مع سيدنا سعد بن الربيع، والذي عَرض عليه أن يَقسم ماله بينهما، فما كان جواب عبد الرحمن بن عوف إلا أن قال: (دلُّوني على السوق)، وما عاد منه إلا ومعه فضل من سمن وأَقط، فقد كان ذا حظ كبير في التجارة، حتى إنه قال: (لو رفعتُ حجرًا لوجدت تحته ذهبًا)، وبذلك استطاع أن يَكسب من التجارة المال الكثير، بعد أن ترك أرضه وماله، فأصبح ذا ثراء واسع، وقد ترك رضي الله عنه ألف بعير، وثلاثة آلاف شاة، ومئة فرس ترعى بالبقيع، وقد كان يزرع أرضاً تُسقى بعشرين من الإبل، فكان يأتيه منها قوت سنة.[٤]

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "عبد الرحمان بن عوف"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات