سبب وفاة جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر
ولد جمال عبد الناصر في مصر بمدينة الإسكندرية في حي يُدعى باكوس عام 1918م، وكانت أصوله تعود إلى قرية بني مرة بمحافظة أسيوط في الصعيد. وبسبب عمل والده في مصلحة البريد اضطر إلى التنقل معه إلى العديد من المناطق والقرى المصرية ليستكمل دراسته الابتدائية، فقد أنهى جمال عبد الناصر المرحلة الابتدائية في قرية الخطاطبة إحدى قرى دلتا مصر،[١] حيث كان حينها مهتماً بالعمل السياسي، فقد حضر أول مظاهرة سياسية بينما لا يزال على مقاعد الدراسة، وتعرّض فيها للضرب والاعتقال من قبل الشرطة.[٢]
وأثناء دراسته الثانوية انتُخب جمال عبد الناصر رئيساً للجنة الطلابية، المهتمة بالإصلاح السياسي في مصر،[٢] إلى أن أتمَّ دراسته الثانوية في القاهرة، وبعدها حاول الالتحاق بالكلية الحربية لكنه لم يُقبل فيها، مما اضطره إلى دراسة القانون في كلية الحقوق بجامعة فؤاد التي تُسمى اليوم جامعة القاهرة، ثم تقدّم للدراسة في الكلية الحربية مرة أُخرى بعد إعلان الكلية عن قبولها لدفعة استثنائية، وتخرج منها سنة 1938م برتبة ملازم ثانٍ.[١]
انتقل جمال عبد الناصر للعمل في صعيد مصر، ثم سافر إلى السودان ورُقّي هناك برتبة ملازم أول، ثم عمل في الصحراء الغربية في منطقة تُدعى العلمين ورقي إلى رتبة نقيب عام 1942م، وكان قد تولى قيادة أركان واحدة من الفرق العسكرية هناك، ثمَّ عمل مُدرّساً في الكلية الحربية مدة ثلاث سنوات، وبعدها درس في كلية أركان حرب وتخرج منها عام 1948م، وظل في الكلية يقوم بالتدريس فيها إلى أن رُقّي إلى رتبة مُقدّم.[١]
جمال عبد الناصر والسلطة
في 23 يوليو عام 1952م استطاعت حركة الضباط الأحرار القيام بثورة أطاحت بالملك فاروق ونظامه الملكي، وتم حكم مصر من قبل مجلس الثورة بمن فيهم اللواء محمد نجيب وجمال عبد الناصر، وإثر ذلك تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال عام 1954م عند خطابه في ساحة المنشية بالإسكندرية، وبسبب هذا الحدث تم اتهام محمد نجيب بالتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين بمحاولة الاغتيال، وتم القبض على عدد من أعضاء الجماعة، وإزاحة اللواء محمد نجيب عن السلطة ووضعه تحت الإقامة الجبرية، ونصب عبد الناصر نفسه رئيساً للوزراء. وفي عام 1956م تم انتخاب جمال عبد الناصر رئيساً للبلاد، وإعلان مصر جمهورية عربية.[٣][٢]
كان حكمه قائماً على فكرة حكم الحزب الواحد، فكان الاتحاد الاشتراكي هو الحزب الوحيد الذي تسيطر عليه الحكومة، وقام بحظر كافة الأحزاب السياسة الأخرى بما في ذلك الشيوعيين وأعضاء الإخوان المسلمين. وعلى الرغم من ذلك فقد شهدت مصر تقدماً صناعياً واقتصادياً بين عامي 1956م - 1966م، عن طريق أفكاره الاشتراكية التي اعتبرها شرطاً أساسياً للتغلب على الإرث الاجتماعي والاقتصادي للاستعمار، والتي طبقها على الحياة الاجتماعية في مصر، بما في ذلك تأميم الصناعات المختلفة، والشركات، والبنوك، كما قام بتوزيع المليكة الزراعية بين صغار الملاك.[٤]
إنجازات جمال عبد الناصر
تبنّى ناصر سياسة خارجية معادية للغرب ومعارضة للاستعمار، فقد حاول بناء سد أسوان ليوفر الكهرباء للقرى والبلدات المجاورة، إلا أنه وبسبب سياسته المناهضة للغرب التي تمسّك بها، تم رفض تمويل مشروعه، وكرد فعل قام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس للاستفادة من الناتج من الرسوم المفروضة على السفن التي تعبُر القناة لتمويل بناء السد، وكانت هذه الفكرة السبب في العدوان الثلاثي على مصر، مما زاد من شعبية عبد الناصر في العالم العربي، إذ كانت القومية العربية هاجسه وبسببها اتخذ العديد من القرارات المهمة الأُخرى، فأعلن الوحدة مع سوريا عام 1958م، إلا أنَّ هذه الوحدة لم تستمر طويلاً، وانفصلت الدولتان عام 1961م.[٤][٥]
كما أسس عبد الناصر هيئة التحرير عام 1953م، والاتحاد القومي عام 1957م، والاتحاد الاشتراكي عام 1962، وبعد هزيمة 1967م أراد الرئيس جمال عبد الناصر التنحي عن منصبه، ولكن الشعب المصري خرج في مظاهراتٍ عديدة طالبته بعدم التنحي واستكمال أعماله الرئاسية، بعدها قام عبد الناصر بإعادة بناء القوات المسلحة المصرية، وعمل على بناء شبكة صواريخ الدفاع الجوية، ليدخل بعدها حرب الاستنزاف ضد إسرائيل عام 1968م.[٥]
وفاة جمال عبد الناصر
سبب وفاة جمال عبد الناصر
توفي الزعيم جمال عبد الناصر في 28 يوليو عام 1970م، بعد 18 عاماً أمضاها في السلطة، وذلك عُقب مؤتمر القمة لقادة الدول العربية، لوقف القتال الناشب بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني، بما يُعرف بأحداث أيلول الأسود، وقد جاءت وفاته إثر نوبة قلبية، وقد فسر الأطباء وفاته بداء ترسب الأصبغة الدموية، أو ما يُعرف بمرض السكري البرونزي، ومما ساعد على إصابته بهذه الاعتلالات وجود تاريخ عائلي بهذا المرض.[٥][٢]
ردود الأفعال حول وفاة عبد الناصر
كان خبر وفاة الرئيس جمال عبد الناصر بمثابة صدمة في العالم العربي، دخلت مصر إثرها حداداً وطنياً على قائدها العربي، ويُذكر أنَّ جنازته حضرها ما يقدر بخمسة ملايين شخص، واعتبرت بذلك من أكبر الجنازات في التاريخ، مع حضور آلاف الجنود والعساكر، وتحليق الطائرات الحربية. وتم بعدها اختيار أنور السادات، كونه كان نائباً للرئيس جمال عبد الناصر، وأصبح بذلك رئيساً رسمياً للبلاد في 5 أكتوبر. وبعد عقود من الزمن، لا يزال الكثير من العرب يعتبرون الرئيس جمال عبد الناصر، الرجل العربي القومي، والسياسي البارع، الذي تحدّى الغرب بإنشائه دولة ذات سيادة، مزدهرة في شتّى الميادين، إذ وصفه الكاتب الفرنسي أندريه مالرو بأنه قائد مصرالذي خلده التاريخ مثله مثل نابليون بونابرت في فرنسا.[٢][٦]
0 الرد على "سبب وفاة جمال عبد الناصر"
إرسال تعليق